السيد محمد الصدر

63

فقه الأخلاق

الفقرة ( 24 ) أن المدفوع من الزكاة العشر والزّكاة كما هي في العشر ظاهراً ، هي كذلك في الجانب المعنوي ، بل قد لا يكون من الضروري دفع نسبة أعلى من نصف العشر . وهذا له معنى على عدة مراحل ، منها : أن وجود الكيان الإنساني ككل ، وجود حق ، وليس فيه من الباطل إلا القليل . فلا يجب شيء إلا الاستغناء عن هذا القليل . كما ما في الأمر أم هذا الذي سميناه أو رأينا قليلًا قد يسيطر على حياة الفرد كلها ويصوغ شخصية الإنسان ، فيصبح أكثرها باطلًا ، أو كلها . ويبقى الجزء الحق ضخامته كامناً لا يشعر به الفرد ولا يعرفه وقد يستمر ذلك طول حياته . ولكن هناك من يلتفت إلى الجانب الحق الكبير في نفسه ، فإن كان في ابتداء أمره لزمه بذل الجزء الأعظم من الباطل ، أعني العشر وليس نصف العشر ، ولذا تسمى الزكاة أوساخ أموال الناس . وإن كان قد تحلى بالفضائل ، فقد أدى أحد النصفين وبقي عليه النصف الآخر . وهذا معنى ما سميناه في الزكاة من أنه إذا بذل المالك على سقى الزرع لم يلتزمه إلا نصف العشر ، بخلاف ما إذا سقي بدون أجور ومتاعب : ديماً أو سيحاً . ومن ذلك أيضاً أن نلتفت : على أن حسن التوفيق الإلهي للطاعات والمبرات والتكامل ، كله عطاء ابتدائي وما على الفرد إذا أراد أن يكون مستحقاً له إلا أن يعطي الجزء القليل من نفسه متجاوباً مع العطاء الإلهي . ولذا يقال في حكمة التكامل : القدم الأول من العبد والباقي من الله . وفي الحديث القدسي : من تقدم إليّ شبراً تقدمت إليه ذراعاً ، ومن تقدم إليَّ ذراعاً تقدمت إليه باعاً .